لا تستبق الأحداث ،
أتريد إجهاض الحمل قبل تمامه
،
وقطف الثمرة قبل النضج ،
إن غدا مفقود لا حقيقة له ،
ليس له وجود ، ولاطعم ، ولا لون ،
فلماذا نشغل أنفسنا به ، ونتوجس من مصائبه ،
ونهتم لحوادثه ، نتوقع كوارثه ،
ولا ندري هل يحال بيننا وبينه ،
أو نلقاه ،
فإذا هو سرور وحبور ،
المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد ،
إن علينا أن لا نعبر جسرا حتى نأتيه
،
ومن يدري؟
لعلنا نقف قبل وصول الجسر ،
أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا ،
وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام.
إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل
وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات
المتوقعة ممقوت شرعا ، لأنه طول أمل ،
ومذموم عقلا ، لأنه مصارعة للظل.
إن كثيرا من هذا العالم يتوقع في مستقبله
الجوع العري والمرض والفقر والمصائب ،
وهذا كله من مقررات مدارس الشيطان
{ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا }
كثير هم الذين يبكون ،
لأنهم سوف يجوعون غدا ، وسوف يمرضون بعد سنة ،
وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام.
إن الذي عمره في يد غيره
لا ينبغي له أن يراهن على العدم ،
والذي لا يدري متى يموت
لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له.
اترك غدا حتى يأتيك ،
لا تسأل عن أخباره ،
لا تنتظر زحوفه ،
لأنك مشغول باليوم.
وان تعجب فعجب هؤلاء يقترضون
الهم نقدا ليقضوه نسيئة في يوم
لم تشرق شمسه ولم ير النور ، فحذار من طول الأمل.
[/right]